مجد الدين ابن الأثير

356

المرصع في الآباء والأمّهات والأبناء والبنات والأذواء والذّوات

إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ [ الغاشية : 17 ] وقد جاءت الأبحاث الأخيرة تثبت أن الجمل أكثر الحيوانات احتمالا للألم الجسماني ، لأن غدته النخامية التي تقع بين فصّي المخ في قاع الرأس ، تفرز مادة تساعد على احتمال الألم « 1 » . أما الخيل ، فمعرفتها عند العرب أكثر حداثة . ويروي اليعقوبي هذا الحادث التاريخي الكبير سندا إلى أقوال أشبه بالأسطورة . فيذكر أن إسماعيل بن إبراهيم أول من نطق بالعربية وعمّر بيت اللّه الحرام وقام بالمناسك ، وأنه أول من ركب الخيل العتاق ، وكانت قبل ذلك وحوشا لا تركب . فلما شب إسماعيل أعطاه اللّه القوس العربية . فلما بلغ ، أخرج اللّه من البحر مائة فرس ، فأقامت بمكة ترعى إلى ما شاء اللّه ، ثم ساقها اللّه إلى بابه ، فرسنها وركبها وأنتجها ، وركبها إسماعيل وبنوه وأحفاده « 2 » . ويبدو أن أحفاد إسماعيل ومن حالفهم ، وقد عرفوا بالإسماعيلية ، كانوا يمارسون تقاليد القتال من على ظهور الخيل ، مما أتاح لهم تعزيز مواقعهم في جزيرة العرب التي مكّنوا وجودهم فيها ، ولا سيما في الشمال « 3 » . ويذكر ابن كثير أسماء خيول كانت لهم أهمية خاصة ، ومنها الأخدر ، فحل كان بالعراق ، ندّ فصار وحشيا فضرب في الحمير بين العراق وكاظمة « 4 » . ولعل هذا يدلنا على أحد مسارب الخيل إلى جزيرة العرب . ويحتل الثور والحمار وحمار الوحش مكانا هاما في حياة البدوي اليومية وفي حياته الانتروبولوجية ، ومن ذلك قول الخنساء « 5 » :

--> ( 1 ) حسين مؤنس ، تاريخ قريش ، 31 - 32 ، الدار السعودية ، 1988 . ( 2 ) تاريخ اليعقوبي 1 / 221 ، وانظر أيضا ، أخبار الدول وآثار الأول 1 / 87 - 88 ( من تحقيقنا والدكتور أحمد حطيط ) . ( 3 ) اليعقوبي 1 / 222 - 223 . ( 4 ) المرصع : 52 . ( 5 ) الأغاني 15 / 93 ، 96 - 97 .